السبت  الموافق 26/09/2020

تلوث الهواء

01/11/2015 [ 10:30 ]
تاريخ اضافة الخبر:

 تلوث الهواء

نظرة عامة

يستطيع الإنسان البقاء دون طعام لعدة أيام ولكنه لا يستطيع الاستغناء عن الهواء ألا لدقائق معدودة وبالتالي يجب أن يكون الهواء صالحاً للاستنشاق ولا يحتوي على ملوثات من شأنها أن تسبب ضاراً بالصحة العامة سواء علي المدى القريب أو البعيد. يتكون الغلاف الجوي الخالي من الملوثات  من 78 % نيتروجين 21% أكسجين وحوالي 0.9% غاز أرجون والبقية عبارة عن كميات قليلة من ثاني أكسيد الكربون والنيون و الهليوم والهيدروجين  بالإضافة إلى بخار الماء.

 

يستطيع الهواء أن يحتفظ بمكوناته في الظروف الطبيعية وحسب دورة الحياة في النظام البيئي،  فالنبات مثلاً يأخذ ثاني أكسيد الكربون من الجو ويحتفظ بالكربون ويطلق الأوكسجين وتتنفس الكائنات الحية الأوكسجين وإذا زادت نسبة ثاني أكسيد الكربون في الجو فإن الفائض يذوب في البحار والمحيطات ويتفاعل مع أملاح الكالسيوم مكوناً كربونات الكالسيوم (الأحجار الجيرية) وبذلك تحفظ الطبيعة ذاتها.

 

يعتبر تلوث الهواء من أقدم المشاكل البيئية التي عرفها الإنسان حيث أن مصادرة الطبيعية متعددة كالبراكين، وقد بدأت مشاركة الإنسان في التلوث الهوائي بالظهور منذ أن بدأ الإنسان باستخدام النار في حياته اليومية للطهي وللتدفئة وغيرها. ومنذ ذلك الحين ما زالت هذه القضية في تفاقم مستمر وأصبحت تعد من أهم وأخطر القضايا البيئية على الإطلاق. وشهد العام 1300 صدور أول تشريع بيئي خاص بالهواء عندما أصدر الملك إدوارد الأول، ملك إنجلترا، مرسوما ملكيا يقضي بمنع حرق الفحم خلال فترة انعقاد المجلس.

 

يتميز التلوث الهوائي عن غيرة من أشكال التلوث في أنة سريع الانتشار حيث لا يقتصر تأثيره على منطقة المصدر وإنما يمتد إلى المناطق المجاورة والبعيدة، كذلك وبعكس أشكال التلوث الأخرى ( المياه العادمة والنفايات الصلبة وغيرها)، فإن التلوث الهوائي لا يمكن السيطرة علية بعد خروجه من المصدر لذا يجب التحكم به ومعالجته قبل خروجه إلى الجو, كما أنه غالبا ما يكون لا يرى بالعين المجردة بالإضافة إلى أنه متعدد المصادر. كل هذه الصفات تجعل من تلوث الهواء القضية البيئية الكبرى.

 

بدأت مشكلة تلوث الهواء تظهر بشكل فعلي وجدي بعد الحرب العالمية الثانية وظهور البترول وما تلاها من ثورة صناعية ورخاء اقتصادي. فقد انتشرت المصانع المختلفة التي تعمل على الفحم والبترول كما انتشرت السيارات واليات النقل المختلفة مما أدى إلى ارتفاع حاد في نسبة الملوثات الهوائية وذرات الغبار في الجو. لقد انصب اهتمام الناس بالتطور الصناعي والاقتصادي بدون النظر إلى أبعاده البيئية, وقد سبب هذا التطور على حساب البيئة العديد من الكوارث البيئية التي ظهرت فيما بعد والتي أودت بحياة الكثير من الناس، ففي العام 1952 أدى تفاعل التلوث الهوائي المفرط مع الضباب في مدينة لندن إلى ظهور ما يسمى الدخان المضبّب (الضبخنة) والذي أستمر لأيام وربما لأسابيع مما أدى إلى وفاة عدد كبير من الناس، وشهدت مدينة دونورا بولاية بنسلفانيا وضعا مشابها عام 1948. وكان لمثل هذه الأحداث أن دفعت الناس إلى إعادة التفكير بجدية بموضوع التلوث الهوائي وكيفية التخلص والوقاية منه. في أواخر عام 1940 بدأت أول جهود رسمية وحكومية لمكافحة التلوث الهوائي وتحسين جودة الهواء. وفي العام 1963 كان هناك أول تشريع خاص بجودة الهواء في أميركا، والذي كان له الأثر الإيجابي في تخفيف حدة التلوث وتحسين نوعية وجودة الهواء. 

 

مصادر التلوث الهوائي

قبل الخوض في موضوع تلوث الهواء يجدر أن نلقي نظرة سريعة على الغلاف الجوي أو ما يسمى بالهواء والذي يمتد إلى عدة مئات من الكيلومترات فوق سطح الأرض. ويتكون الغلاف الجوي من ثلاث طبقات:

 

  1. التربوسفير Troposphere وهي الطبقة التي تحدث فيها معظم التغيرات الجوية وهي التي فوق سطح الأرض وتتركز أنشطة الإنسان أو الحياة فيها.
  2. الاستراتوسفير Stratosphere وهي الطبقة التي تقع فوق التربوسفير وتمتد من ارتفاع 20 إلى 80 كم. لا توجد تقلبات جوية في هذه الطبقة وبها تقع طبقة الأوزون التي تحمي سطح الأرض من مخاطر الأشعة فوق البنفسجية.
  3. الأيونوسفير Ionosphere وهي الطبقة التي تقع فوق الاستراتوسفير وتمتد من ارتفاع 80 إلى 360 كم وتتميز هذه الطبقة بخفة غازاتها ويتركز فيها الهيدروجين والهليوم.
 
مصادر تلوث الهواء

تنقسم مصادر التلوث الهوائي إلى مصادر طبيعية ومصادر غير طبيعية "صناعية". تسمى الملوثات التي تنبعث مباشرة من المصدر إلى الجو بالملوثات الأولية، وتتعرض هذه الملوثات أحيانا لبعض التغييرات في الصفات والخواص الكيميائية نتيجة مرورها ببعض العمليات الكيميائية الطبيعية في الجو لتتحول إلى ملوثات ثانوية. فعلى سبيل المثال يعتبر غاز أول أكسيد الكربون، الذي ينتج عن عملية الاحتراق غير الكامل، من الملوثات الأولية وهو غاز ضار وسام, ويبقى على حالته هذه في الجو لفترة زمنية محددة قبل أن يتحول إلى غاز ثاني أكسيد الكربون (ملوث ثانوي) الأقل ضررا. وفي بعض الأحيان يكون الملوث الثانوي أكثر ضررا من الأولي، مثلا الأمطار الحمضية وهي تعتبر ملوثات ثانوية يكون لها ضررا أكبر على البيئة من الملوثات الأولية كثاني أكسيد الكبريت، وكذلك فإن تفاعل بعض الملوثات الأولية مثل أكاسيد النيتروجين والهايدروكربون مع أشعة الشمس وبوجود بخار الماء ينتج عنة ملوثات ثانوية أكثر سلبية على البيئة مثل غاز الأوزون.

 

المصادر الطبيعية

وهي المصادر التي لا دخل للإنسان بها أي أنه لم يتسبب في حدوثها ويصعب التحكم بها وهي تلك الغازات المتصاعدة من التربة والبراكين وحرائق الغابات وكذلك الغبار الناتج من العواصف والرياح. وهذه المصادر عادة تكون محدودة في مناطق معينة ومواسم معينة وأضرارها ليست جسيمة إذا ما قورنت بالأخرى.

 

ومن الأمثلة لهذه الملوثات الطبيعية:

  1. غازات ثاني أكسيد الكبريت، فلوريد الإيدروجين، وكلوريد الهيدروجين المتصاعدة من البراكين المضطربة.
  2. أكاسيد النيتروجين الناتجة عن التفريغ الكهربي للسحب الرعدية.
  3. كبريتيد الهيدروجين الناتج من انتزاع الغاز الطبيعي من جوف الأرض والمناجم أو بسبب البراكين ومن تحلل المواد العضوية المحتوية على الكبريت.
  4. غاز الأوزون المتخلق ضوئياً في الهواء الجوي أو بسبب التفريغ الكهربي في السحب.
  5. تساقط الأتربة المتخلفة عن الشهب والنيازك إلى طبقات الجو السطحية.
  6. الأملاح التي تنتشر في الهواء بفعل الرياح والعواصف وتلك التي تحملها المخفضات والجبهات الجوية وتيارات الحمل الحرارية.
  7. حبيبات لقاح النباتات.
  8. الفطريات والبكتريا والميكروبات المختلفة التي تنتشر في الهواء سواء أكان مصدرها التربة أو نتيجة لتعفن الحيوانات والطيور الميتة والفضلات الآدمية.
  9. المواد ذات النشاط الإشعاعي كتلك الموجودة في التربة وبعض صخور القشرة الأرضية وكذلك الناتجة عن تأين بعض الغازات بفعل الأشعة الكونية.

 

المصادر الغير طبيعية

وهي التي يحدثها أو يتسبب في حدوثها الإنسان وهي أخطر من السابقة وتثير القلق والاهتمام حيث أن مكوناتها أصبحت متعددة ومتنوعة وأحدثت خللاً في تركيبة الهواء الطبيعي وكذلك في التوازن البيئي وأهم تلك المصادر:

  1. استخدام الوقود لإنتاج الطاقة
  2. وسائل النقل البرى والبحري والجوى
  3. النشاط الإشعاعي
  4. النشاط السكاني ويتعلق بمخلفات المنازل من المواد الصلبة والسائلة وكذلك بسبب كثرة استخدام المبيدات الحشرية والمذيبات الصناعية.
  5. النشاط الزراعي وكثرة استخدام المواد الكيماوية المختلفة في أغراض التسميد والزراعة