السبت  الموافق 26/09/2020

المياه... مقدمة عامة

01/11/2015 [ 11:15 ]
تاريخ اضافة الخبر:
نظرة عامة

تغطي المياه حوالي 71% من الأرض, وتكون حوالي 65% من جسم الإنسان, 70% من الخضراوات, وحوالي 90% من الفواكه، لهذا فهي تعتبر مصدر الحياة لجميع الكائنات الحية من إنسان ونبات وحيوان وأيضا من أهم المصادر الطبيعية على الإطلاق وأكثرها قيمة. يعتمد الإنسان على المياه في كافة جوانب حياته العملية من زراعة وصناعة وغيرها من النشاطات المختلفة.

 

تحتوي الأرض على كميات كبيرة من المياه العذبة متمثلة في المياه السطحية والجوفية. يستغل 40% منها لأغراض الاستهلاك العام والمتزايد باستمرار والذي يفوق معدل النمو السكاني في كثير من الأحيان، وقد سجل استهلاك المياه تضاعف مرتين على الأقل في القرن العشرين. بالإضافة إلى هذا الاستنزاف، تعاني الموارد المائية من مختلف أشكال التلوث، وإذا استمر تلوث المياه عند المعدل الحالي، مع زيادة كميات المياه المستغلة، فإن ذلك سيؤدي إلى استنزاف المياه العذبة في وقت قريب، وهناك اليوم 88 دولة نامية تشكل 40% من سكان العالم، يعتبر نقص المياه فيها  معوقاً جدياً للتنمية الاجتماعية والاقتصادية.

 

يقود كل ما سبق إلى أن هناك استنزاف كمي ونوعي للموارد الطبيعية واستغلالها بكميات تفوق معدل تجددها الطبيعي. وحتى يتمكن الإنسان من الاستقرار والتطور والعيش بسلام فلا بد من توفر مصدر سليم وكافي من المياه لسد احتياجاته اليومية, وفي كثير من المناطق كان البحث عن المياه هو السبب في دفع الكثير من الناس إلى تحمل مشقة السفر والترحال بحثا عنه.

 

أن الحق في المياه كان وما زال يشكل أحد الأسباب الرئيسية للكثير من الخلافات والمشاحنات بين الأفراد أو الجماعات أو حتى الدول فيما بينها. ففي بعض الأحيان أدت الخلافات بسبب المياه بين ملاك الأراضي والمستعمرين على التأثير بشكل سلبي على مصادر المياه وكيفية استغلالها وبالتالي تراجع التنمية والتطور الزراعي وهذا ما حدث في العديد من بقاع الأرض, ومن صور المشاحنات على المياه هي المشاحنات الناتجة من تدمير الإنسان لمصادر المياه وتلويثها بالمخلفات الناتجة عن مختلف النشاطات التي يمارسها. ومن هنا تظهر أهمية المياه كمصدر طبيعي والحاجة إلى الإدارة السليمة لها والتي تتطلب جهود دولية للعمل على تنظيم عملية استغلالها وإدارتها والمحافظة علية. أن الازدياد المطرد في كمية الطلب على المياه نتيجة للانفجار السكاني أصبح يستلزم تطبيقات جديه للدراسات والنتائج العلمية حول المياه والإدارة السليمة لها لضمان المحافظة على نوعية وكمية المصادر المائية على الرغم من أن للنظام والتوازن البيئي المقدرة لدرجة ما على إعادة تأهيل البيئة من الدمار الناتج عن مختلف النشاطات البشرية.

 

كان هناك نوع من الاعتقاد السائد لدى الجميع, وهو اعتقاد خطير, بأن الأنهار والبحيرات والمحيطات هي أنسب مكان لإلقاء مخلفات المدن والمخلفات الصناعية وأي فضلات أخرى يراد التخلص منها. إن فعاليات الإنسان والنمو الصناعي والزراعي والتجمعات البشرية يدخل العديد من التأثيرات السلبية التي تنعكس بصورة واضحة على دورة المياه في الطبيعة ابتداء من مرحلة تبخر المياه من الأرض وتنتهي بعودتها ثانية إليها محملة بالملوثات المختلفة. وقد يكون للطبيعة دور إيجابي في تحسين كثير من حالات تلوث المياه حيث تسهم في إزالة أو تقليل عدد من الملوثات المضافة من قبل الإنسان إلا أن هذا السلاح الطبيعي ضعيف ويزداد ضعفاً مع زيادة النمو الصناعي وزيادة الملوثات التي تقذف بتراكيز عالية في مقومات البيئة الأساسية (الهواء -المياه -التربة).

 

حاليا وفي دول العالم المتطورة، أصبحت البيئة تستحوذ على درجة كبيرة من العناية والاهتمام سواء على الصعيد الفردي أو الجماعي وأصبح لها تأثير حتى على القرارات السياسية للدولة. وعلى الرغم من أن النمو في الطلب على المياه ضئيل نتيجة للنمو السكاني المنخفض في مثل هذه الدول، إلا أنه هنالك العديد من المشاكل التي تستدعي اهتمام أكبر ورفع مستوى العناية بجودة ونوعية المياه. وقد كشفت طرق التحليل المتطورة عن وجود العديد من المواد الكيماوية الناتجة عن العمليات الصناعية أو الناتجة عن عمليات معالجة المياه العادية والعادمة, ومن الواضح أن العديد من المشكلات البيئية التي ظهرت سابقا في دول العالم المتطور كانت نتيجة للإهمال أو لعدم القدرة على إدراك وتحديد أسباب التلوث والتدهور البيئي، ومن أجل منع استمرار وتكرار مثل هذه القضايا، كانت هناك مشاورات ومحادثات دولية عديدة أدت في النهاية إلى الخروج بمفهوم التنمية المستدامة. ويمكن تعريف التنمية المستدامة على أنها "التنمية التي تلبي المتطلبات الحالية مع الأخذ بعين الاعتبار إمكانية الأجيال القادمة على تلبية متطلباتهم". بالنسبة للمصادر المائية فإن هذا مفهوم التنمية المستدامة يمكن تفسيره بالمفاهيم التالية:

 

  1. إن الموارد المائية محدودة, لذا يجب التعامل معها على أنها موارد اقتصادية واجتماعية.
  2. يجب أن تتم إدارة المياه بواسطة المستخدمين الأكثر لها, وكل من يملك حصة من الفوائد يجب أن يكون له دور في صناعة القرار.
  3. يجب أن تتم إدارة المياه من خلال إطار واضح ونظام شامل مع الأخذ بالحسبان تأثيرها على كافة مظاهر التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

 

إذا تم إدخال هذه المفاهيم إلى السياسات المتبعة وإخراجها إلى حيز التطبيق بشكل سليم، عندها يمكن القول أنة أصبح هناك نمو اقتصادي يتبنى السياسات البيئية ويتماشى مع المحافظة على المصادر البيئية الطبيعية، وكذلك إعلان توقف التدهور البيئي  والتناقص في المصادر الطبيعية.

 

أهداف السياسة المائية المستدامة كما حددتها المفوضية الأوروبية

  1. توفير مصادر آمنة من مياه الشرب وبكميات كافية.
  2. توفير مصادر مائية بكميات كافية وبجودة مقبولة لتلبي المتطلبات الاقتصادية من صناعية وزراعية.
  3. المحافظة على نوعية وكمية المصادر المائية لحماية ودعم عمل البيئة المائية ولضمان استمرار الحالة البيئية الطبيعية لها.
  4. إدارة المصادر المائية للمنع أو للتقليل من الآثار السلبية للفيضانات, كذلك خفض حدة تأثير الجفاف.

 

المصادر المائية

أن محدودية المصادر المائية والتزايد المستمر في استهلاك المياه منذ عام 1950، جعل الكثير من دول العالم يواجه ضغطا متسارعا على مصادره المائية، ففي أوروبا مثلا ارتفع حجم استهلاك المياه من 100km3 في العام 1950 إلى 550km3 في العام 1990، يمكن تجاوز هذا الارتفاع عن طريق رفع كمية الاستهلاك من المياه وهو ما يمثل حلا على المدى القريب لكنها غير مجدية على المدى البعيد, وهنا يأتي دور علم الهيدرولوجي الذي يهتم بدراسة دورة المياه في الطبيعة وتقدير كمية مصادر المياه والسبل السليمة لإدارتها  لتحقيق التنمية المستدامة. ولا بد من التنويه إلى أن أي خطة لإدارة مصادر المياه، يجب أن تقوم على أساس تخمين وتقييم كل من كمية ونوعية المصادر المائية المتوفرة.

 

تحتوي الأرض وما يحيط بها من غلاف جوي على كمية هائلة من المياه، فمن المعروف أن سبعة بالمائة من كتلة الأرض هي من المياه، ومن حيث المساحة فتحتل المياه ثلاثة أرباع مساحة الأرض، لكن من المؤسف القول أن 96.5بالمائة من هذه المياه هي مياه مالحة على شكل بحار ومحيطات ولا تصلح لتلبية احتياجات الإنسان اليومية، والمتبقي هي المياه العذبة والتي في معظمها تكون على شكل جليد وثلوج في قطبي الكرة الأرضية، والمياه العذبة الصالحة للشرب فهي فقط 0.7 بالمائة من مجمل  هذه المياه والتي هي على شكل انهر وبحيرات ومياه جوفية وبخار ماء في الجو.

 

إذا ما تم توزيع هذه النسبة الضئيلة من المياه العذبة الصالحة للشرب حسب توزيع الكثافة السكانية على الأرض، فإنها ستغطي احتياجات البشر، ولكن في الواقع لا يوجد هناك عدالة في توزيع الموارد في الطبيعة بشكل عام، مثلا نجد أن كمية الأمطار في مناطق مثل المناطق الاستوائية تصل إلى نحو عدة أمتار في حين أنها شبة معدوم في بعض المناطق الصحراوية، ويظهر عدم التوازن هذا بصورة واضحة في حوض الأمازون الذي يستأثر على نسبة 20 بالمائة من المياه العذبة في الأرض في حين أن يحوي نسبة ضئيلة جدا من سكان العالم, وحتى داخل القارات نفسها هناك تباين كبير بين كمية الأمطار والكثافة السكانية, وبشكل عام فإن كثافة الأمطار تتركز على المناطق الجبلية والتي عادة ما تكون ذات كثافة سكانية منخفضة في حين أن المناطق المنبسطة والتي هي عادة تكون ملائمة للسكن والزراعة تحصل على نسبة قليلة من الأمطار، وأفضل مثال على هذا هو بريطانيا حيث أن المرتفعات الاسكتلندية ذات الكثافة السكانية المتدنية، تصل نسبة تساقط الأمطار فيها إلى ما يقارب ثلاثة أمتار في السنة وكثافتها السكانية تبلغ فقط شخصين لكل كيلومتر مربع  في حين أنة في مناطق جنوب شرق بريطانيا ذات الكثافة السكانية البالغة 500 شخص لكل كيلومتر مربع تتدنى نسبة تساقط الأمطار إلى 0.6 متر في السنة. ومن هنا نلاحظ أنه حتى على المستوى المحلي أو الإقليمي يمكن أن يكون هناك فرق كبير في توزيع المياه وتوفرها للسكان.

 

إن مفهوم المياه العذبة المتوفر يستخدمه الهيدرولوجيين ومخططي المصادر المائية لتحديد الوضع المائي في كل منطقة، وبشكل عام فإن توفر المياه في معدل 1000-2000m3 للشخص الواحد في العام هو مؤشر على أن هناك نقص وضغط على مصادر المياه الطبيعية، وعندما يتدنى هذا المعدل إلى ما دون الـ1000m3 للشخص الواحد في العام، فهذا مؤشر واضح على شح المياه والذي يسبب هبوط في الإنتاجية للغذاء والتنمية الاقتصادية وأيضا في عمليات حماية البيئة، وهناك بعض الإحصائيات تشير إلى أن الزراعة تستهلك 65 بالمائة من المياه المتجددة والصناعة ما يقارب الـ20 بالمائة في حين يبلغ الاستهلاك العامة 7 بالمائة فقط.  يظهر الجدول 1 بعض الأمثلة على توفر المياه في عدد من الدول التي تعتبر غنية أو فقيرة في المياه.