السبت  الموافق 26/09/2020

القضايا الناجمة عن التلوث الهوائي

01/11/2015 [ 11:28 ]
تاريخ اضافة الخبر:

ما هي القضايا الناجمة عن التلوث الهوائي؟

تختلف تلوث الهواء من مكان لأخر حسب سرعة الرياح والظروف الجوية، فمثلا الضبخنة "دخان وضباب" وذرات السناج التي قد يصل قطرها إلى أقل من 0.1 مايكرومتر" تعمل على حجب الرؤية وتسبب متاعب صحية وبخاصة لكبار السن أو الذين يعانون من مشاكل تنفسية. أن هذا النوع من الملوثات هو في العادة محلي "من مصادر محلية" ولكنة قد ينتقل بفعل الرياح إلى مناطق بعيدة. ومن أنواع التلوث الأخرى هي تلوث الهواء بثاني أكسيد الكبريت وخاصة من محطات الطاقة التي تعتمد على الفحم وهناك أيضا أكاسيد النيتروجين الناتجة من عوادم السيارات. تعمل هذه الملوثات رفع درجة حموضة مياه الأمطار نتيجة امتصاصها لغاز ثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين من الجو أثناء رحلة سقوطها إلى الأرض وهو ما يعرف بالمطر الحمضي. إن هذه الارتفاع في درجة الحموضة يؤثر سلبيا على التركيب الكيميائي للتربة وعلى المياه العذبة في البحيرات. فيما يلي عرض لبعض الملوثات الرئيسية في الهواء وأثرها على الصحة العامة:

 

غاز أول أكسيد الكربون

غاز سام عديم اللون والرائحة ينتج عن عمليات الاحتراق الغير كامل[1] للوقود والمواد العضوية ويمثل أكبر نسبه من ملوثات الهواء. يختلف تركيز أول أكسيد الكربون في المناطق العمرانية باختلاف الظروف السائدة في كل من هذه المناطق وتعتمد أساساً على مدى كثافة حركة المرور ومن ثم فهي أكثر تركيزاً في النهار عنها في الليل ويؤثر أول أكسيد الكربون على الصحة العامة خاصة على هيموجلوبين الدم حيث أن له قابلية شديدة للاتحاد معه ومن ثم فإنه يؤثر تأثيراً خطيراً على عمليات التنفس في الكائنات الحية بما فيها الإنسان ويتسبب في كثير من حالات التسمم ويمكن الحد من تأثير أول أكسيد الكربون بتزويد البيئة المحيطة بالأكسجين الكافي لإتمام عملية التأكسد وتكوين ثاني أكسيد الكربون ويلزم ذلك لمواجهة حالات التسمم بالغاز.

 

يتحد أول أكسيد الكربون مع الهيموجلوبين مكوناً كربوكسي هيموجلوبين وبذلك يمنع الأكسجين من الاتحاد مع الهيموجلوبين وفي هذه الحالة يحرم الجسم من الحصول على الأوكسجين. وتعتمد سمية أول أكسيد الكربون علي تركيزه في الهواء المستنشق فتركيز 0,01%  من أول أكسيد الكربون يعادل 20%  من كربوكسي هيموجلوبين ويؤدي إلى :

  1. شعور بالتعب
  2. صعوبة التنفس
  3. طنين في الأذن

 

في حين تركيز 0.1% من أول أكسيد الكربون يعادل 50% من كربوكسي هيموجلوبين ويؤدي إلى :

  1. ضعف في القوة، ارتخاء في عضلات الجسم وبذلك لا يستطيع المصاب المشي خارج المكان.
  2. ضعف في السمع.
  3. نقص في الروية.
  4. غثيان وقيء.
  5. انخفاض ضغط الدم.
  6. انخفاض في الحرارة.
  7. ازدياد النبض مع ضعف في إحساسه.
  8. أخيراً الإغماء والوفاة خلال ساعتين.

 

غاز ثاني أكسيد الكربون

يتكون غاز ثاني أكسيد الكربون من احتراق المواد العضوية كالورق والحطب والفحم وزيت البترول. ويعتبر غاز ثاني أكسيد الكربون الناتج من الوقود من أهم الملوثات التي أدخلها الإنسان على الهواء. أن عملية الاتزان البيئي التي تذيب غاز ثاني أكسيد الكربون الزائد في مياه البحار والمحيطات مكوناً حمضاً ضعيفاً يعرف باسم حمض الكربونيك ويتفاعل مع بعض الرواسب مكوناً بيكربونات وكربونات الكالسيوم. وتساهم النباتات أيضا في استخدام جزء كبير منه في عملية التمثيل الضوئي .

 

وتجدر الإشارة من جديد إلى أن الإسراف في استخدام الوقود وقطع الغابات أو التقليل من الساحات الخضراء ساهم في ارتفاع نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو والذي قد يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض وهو ما يعرف بالاحتباس الحراري.

 

إن زيادة ثاني أكسيد الكربون في الهواء تؤدي إلى صعوبة في التنفس والشعور بالاحتقان مع تهيج للأغشية المخاطية والتهاب القصبات الهوائية وتهيج الحلق.

 

غاز كبريتيد الهيدروجين

هو غاز ذو رائحة تشبه البيض الفاسد ويتكون من تحلل المواد العضوية مثل مياه الصرف الصحي. وهو غاز سام وقاتل ولا يختلف عن أول أكسيد الكربون حيث يتحد مع هيموجلوبين الدم محدثاً نقصاً في الأكسجين الذي يصل إلى الأنسجة والأعضاء الأخرى من الجسم.

وله التأثيرات التالية :

  1. يؤثر هذا الغاز على الجهاز العصبي المركزي.
  2. يؤدي إلى حدوث اضطراب وصعوبة في التنفس.
  3. يسبب خمول في القدرة على التفكير.
  4. يهيج ويخشن الأغشية المخاطية للجهاز التنفسي وملتحمة العين.

 

غاز ثاني أكسيد الكبريت

يحتوي الوقود الاحفوري "الفحم الحجري والبترول والغاز الطبيعي" على كميات متفاوتة من الكبريت، وأثناء عملية احتراق هذا الوقود، يتصاعد الكبريت مع الدخان على شكل ثاني أكسيد الكبريت. إن غاز ثاني أكسيد الكبريت عديم اللون نفاذ وكريه الرائحة له أثار ضارة إذا ما تواجد بمعدلات تزيد على 3 أ جزء في المليون في الهواء ويتحول ثاني أكسيد الكبريت في الهواء إلى حمض الكبريتيك نتيجة لتأكسده إلى ثالث أكسيد الكبريت وتفاعله مع بخار الماء. ولكل من ثاني أكسيد الكبريت وحمض الكبريتيك تأثيراً ضاراً بالجهاز التنفسي للإنسان والحيوان كما يشارك ثاني أكسيد الكبريت مع ملوثات أخرى في إحداث مشاكل بيئية منها الأمطار الحمضية، وفي الآونة الأخيرة تم اتخاذ بعض الإجراءات والتي من شأنها التقليل من استخدام مصادر الطاقة المحتوية على الكبريت.

 

أضرار غاز ثاني أكسيد الكبريت:

  1. يؤثر على الجهاز التنفسي للإنسان محدثاً الآم في الصدر.
  2. التهاب القصبات الهوائية وضيق التنفس.
  3. التركيز العالية تسبب تشنج الحبال الصوتية وقد تؤدي إلى تشنج مفاجئ واختناق.
  4. التعرض الطويل للغاز يؤثر على حاسة التذوق والشم وإلى التصلب الرئوي.
  5. يسبب تهيج العيون وكذلك الجلد.
  6. يسبب الأمطار الحمضية.

 

أكاسيد النيتروجين

يعتبر غاز ثاني أكسيد النتروجين من أكثر أكاسيد النيتروجين شيوعا وانتشارا. ينتج هذا الغاز عن عمليات احتراق الوقود في الهواء عند درجات حرارة مرتفعة، كذلك تنتج من احتراق المواد العضوية وأيضا من عوادم السيارات والشاحنات وبعض المنشآت الصناعية ومحطات توليد الطاقة التي تعمل على درجات حرارة مرتفعة. ويكون مع بخار الماء في الجو حمضاً قوياً هو حمض النتريك الذي يساهم أيضا في حدوث الأمطار الحمضية. كما يؤثر سلبيا عند وصوله طبقات الجو العليا على طبقة الأوزون.

 

أضرار غاز ثاني أكسيد النيتروجين

  1. يؤدي إلى تهيج الأغشية المخاطية للمجاري التنفسية ويسبب أضرار في الرئة.
  2. يؤدي إلى تهيج الأغشية المخاطية للعين.
  3. يحدث ضرراً في طبقة الأوزون.
  4. يكون الأمطار الحمضية.

 

الرصاص

يضاف الرصاص للبنزين وقود السيارات لزيادة معدل الأوكتان ويتم ذلك بإضافة tetra-ethyl lead وهذا هو البنزين المحتوي على الرصاص. يخرج الرصاص من عوادم السيارات إلى الهواء محدثاً تلوثاً به وخاصة في المدن المزدحمة والتي تستخدم وقود أو البنزين المحتوي على الرصاص.

 

أضرار الرصاص

  1. يسبب الصداع والضعف العام وقد يؤدي للغيبوبة وإلى حدوث تشنجات قد تؤدي للوفاة.
  2. يؤدي إلى إفراز حمض البوليك وتراكمه في المفاصل والكلى.
  3. يقلل من تكوين الهيموجلوبين في الجسم.
  4. يحل محل الكالسيوم في أنسجة العظام.
  5. يؤدي إلى القلق النفسي والليلي.
  6. يسبب التخلف العقلي لدى الأطفال.
  7. تراكمه في الأجنة يؤدي إلى تشوه الجنيين وإلى إجهاض الحوامل.

 

لكن كثيراً من الدول تنبهت لذلك وبدأت تستخدم بنزين خالي من الرصاص للتقليل من مخاطر تلوث الهواء بالرصاص.

 

مركبات الكلوروفلوروكربون

تنتج هذه المركبات من صناعات عديدة أهمها الأيروسول التي تحمل المبيدات أو بعض مواد تصفيف الشعر أو مزيل روائح العرق وكذلك تستخدم مركبات الكلورفلوروكربون على هيئة سائل في أجهزة التكيف والتبريد ثلاجات المنازل. كما أن إحراق النفايات المنزلية إحراق غير كامل يؤدي إلى انتشار هذه المركبات في الجو.

 

يلاحظ تركز هذه المركبات في طبقات الجو على بعد 18كم فوق المناطق القطبية. وتقدر كمية هذه المركبات التي تنطلق في الجو بما يزيد على مليون طن سنوياً. وعند وصولها لطبقة الإستراتوسفبر التي تقع بها طبق الأوزون فإنها تتحلل بفعل الأشعة الفوق بنفسجية الموجودة في الشمس إلى ذرات الكلور والفلور التي تقوم بدورها بمهاجمة الأوزون وتحويله إلى أكسجين وبذلك تساهم على تحطيم طبقة الأوزون. ولقد تنبهت العديد من الدول لخطورة هذه المركبات وبدأت بعضها في حظر إنتاجها مثل الولايات المتحدة الأمريكية والسويد وكندا والنرويج وغيرها وذلك منذ عام 1982. وهناك محاولات أيضا لاستبدالها بمواد نافعة أخرى من بينها استعمال خليط من غاز البيوتان والماء ويطلق عليه اسم اكواصول aquasol ولا تحتوي على الكلور والفلور.

 

الغبار والمواد العالقة

 كثير من المصانع تطلق أبخره في الجو تحتوي على مركبات شديدة السمية مثل مركبات الزرنيخ والفوسفور والكبريت والسلينوم. كما تحمل معها بعض المعادن الثقيلة كالزئبق والرصاص والكادميوم وغيرها وتبقي هذه المواد الشائبة معلقة في الهواء على هيئة رذاذ أو ضباب خفيف ويكون هذا التلوث واضحاً حول المصانع ولكن قد تحمله الرياح إلى أماكن أخرى.

 

عندما تهب رياحاً قوية على البحار والمحيطات, فإنها تحمل بعض الأملاح الذائبة على هيئة رذاذ أو بخار دقيق من الماء إلى مسافات طويلة داخل الشواطئ وتحمل هذه الشوائب في طبقة التربوسفير ثم تعود وتسقط على الأرض مع الأمطار أو الجليد. من خلال تحليل الجليد القطبي تبين انه يحتوى على أملاح الكلوريدات والنترات والكبريتات للعديد من المعادن مثل الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم وهذه الأملاح لا تتوفر إلا في البحار. وأيضا وجد في الجليد شوائب مثل النحاس والحديد والزنك والكوبالت والرصاص ولابد أنها نتجه من النشاط الصناعي. وعلى اليابسة, تعمل الرياح على حمل ونقل ذرات الغبار والرمل والتي قد تنتقل إلى مئات الكيلومترات, وتعتبر مصانع الأسمنت والمحاجر والكسارات مثل أهم مصادر الغبار في الهواء.

 

الكائنات الدقيقة أو الميكروبات

تنتشر في الهواء أنوع عديدة من البكتريا والفطريات في حالة ساكنة وتصيب الإنسان إذا توفرت الظروف الملائمة. ومن أجناس البكتريـــا، Yersina ، Streptococcus   Mycobacterium ، Corynebactrium، أما الفـطـريـــات Pentium ،Candida ، Aspergillus  ويعتبر فيروس الأنفلونزا أكثر الفيروسات انتشاراً في الهواء. تستخدم الميكروبات في الحروب الجرثومية لسهولة انتشارها في الهواء وتسبب أمراضاً فتاكة بالإنسان ومن اشهر هذه الميكروبات في وقتنا الحاضر الجمرة الخبيثة التي تسببها Bacillus anthrax ويعتبر الهواء موصل جيد للعدوى مثل الطاعون Pasture plague Upsets والجدري الذي يسببه فيروس Small pox.

 

أضرار تلوث الهواء على طبقة الأوزون

الأوزون Ozone غاز سام وشفاف يمل إلى الزرقة ويتكون الجزئ منه من ثلاث ذرات أوكسجين (O3). ويتواجد الأوزون في طبقتي الجو السفلي التربوسفير Troposphere وطبقة الجو العليا الأستراتوسفير. تعمل طبقة الأوزون على حماية الأرض من إشعاعات الشمس الضارة مثل الأشعة الفوق بنفسجية, وعندما يقل تركيز غاز الأوزون في هذه الطبقة فإن قدرته على امتصاص هذه الأشعة تقل مما يسمح بمرورها إلى الأرض وهو ما يعرف بثقوب الأوزون.

 

يتشكل الأوزون في طبقات الجو السفلى من الملوثات المنبعثة من وسائل النقل أو بعض المركبات التي تحوي الهيدروكربونات والفريون الذي يدخل في صناعة الثلاجات وأجهزة التكيف وكثير من الصناعات الأخرى مثل البخاخات المعطرة والمزيلة لرائحة العرق والتي تسمي ايروسول وفي الصناعات الإلكترونية من حاسبات وتلفزيونات وأجهزة استقبال وإرسال. وفي هذه الحالة يعتبر الأوزون من الملوثات الخطيرة على صحة الإنسان لأن تنفس قدر ضئيل منه يحدث تهيج في الجهاز التنفسي وقد يحدث الوفاة. أما الأوزون الموجود في طبقات الجو العليا فيتكون من تفاعل جزيئات الأوكسجين O2  مع الأكسجين الحر الذي ينتج من هذه انشطار هذه الجزيئات بفعل الأشعــة فوق البنفسجية.       

 

مع بداية السبعينيات بدأ الاهتمام بالملوثات الصادرة من نشاط الإنسان علي طبقة الأوزون فقد وجد أن أكاسيد النيتروجين تعمل على تفكيك جزيئات الأوزون. وكذلك وجد أن مركبات الكلوروفلوروكربون (بعضها معروف صناعياً الفريون) تقوم بتفتيت جزئ الأوزون. يتمثل خطر هذه المادة في انبعاثها في الهواء وصعودها لطبقات الجو العليا وتحرر الكلور بفعل الأشعة فوق البنفسجية من مركبات الكلوروفلوروكربون وهذا الكلور هو الذي يعمل على تدمير الأوزون وهو أحد أسباب ثقوب الأوزون وتقليل نسبة في الغلاف الجوي. وتجدر الإشارة إلى أن غاز الكلوروفلوروكربون له عمر طويل قد يمتد قرناً أو يزيد. كما أن هناك غازات أخرى غير الكلور لها تأثير مدمر على الأوزون مثل الهيدروجين والنتروجين .

 

هناك أيضا عوادم الطائرات النفاثة والطائرات الأسرع من الصوت بما تلفظه من نتروجين من العادم الذي يدفعها للأمام ويؤدي إلى التلوث من جهة أخرى. إطلاق الصواريخ للفضاء تحرق كمية كبيرة من الوقود السائل أو الصلب وبذلك تخلف أطناناً من الغازات الضارة بطبقة الأوزون. فقد ورد في إحصائية روسية أن كل عملية إطلاق صاروخ "مكوك فضائي" تدمر مليون طن من غاز الأوزون. كما ثبت أن الدقيقتين الأولي من إطلاق المكوك والتي تمثل المرحلة الأولي في الصواريخ الحاملة للمكوك ينتج عنها 187 طناً من غاز الكلور ومركباته 17 طناً من أكسيد الألمنيوم.

 

الرادون

الرادون هي مادة تنتج عن التحلل الطبيعي للمواد المشعة مثل اليورانيوم والراديوم الموجودة في التربة. تختلف كمية الرادون في التربة حسب التركيب الكيميائي للتربة، وينتقل من التربة إلى الهواء مع ذرات الغبار. تعتمد سرعة وكمية دخوله إلى الهواء على حالة الطقس ونفاذية التربة وعلى درجة رطوبة التربة، ويصعب تمييز وجوده في الهواء لأنة لا يرى وليس له رائحة أو طعم. ويعتبر الرادون الموجود في الهواء سبب رئيسي لسرطان الرئة ويتسبب سنويا بموت آلاف الأشخاص. يتواجد الرادون في كل مكان تقريبا, في الهواء الخارجي والمنزلي ويشتد تركيزه كلما اقتربنا من سطح الأرض, فمثلا يكون تركيزه في الطبقات السفلى من البناية أكبر منه في الطبقات العليا، ويمكن التخفيف من تركيزه داخل المنزل عن طريق التهوية الجيدة.

 

الأسبستوس

الأسبستوس هو مجموعة من المعادن الطبيعية لهل القدرة على مقاومة الحرارة والتحلل الكيميائي, وتختلف عن باقي المعادن من خلال تركيبها البلوري الذي يكون على شكل ألياف رفيعة وطويلة. وبسبب مقدرته على تحمل الحرارة الشديدة، فإنه يستخدم بكثرة في أعمال البناء كعازل ضد الحرارة. لقد أظهرت الأبحاث العلمية والطبية التي أجريت على العمال أن الكثير من حالات السرطان والمشاكل التنفسية الأخرى مرتبطة بشكل كبير باستنشاق ألياف الأسبستوس أثناء العمل. وبسبب المخاوف من أي تأثير محتمل قد ينتج عن الأسبستوس المستخدم كعازل في بناء المدارس والجامعات, باشرت العديد من الدول بعملية إزالته من أبنيتها الرسمية. لكن عملية إزالته مكلفة جدا عدا على أن مثل هذه العملية قد تزيد من احتمال تعرض الناس له.

 

تلوث الهواء في المناطق الحضرية

تعتبر المناطق الحضرية الأكثر عرضة للتلوث الهوائي وخاصة من المصادر الصناعية مثل النقل والتصنيع ومحطات توليد الطاقة. وأحد أكثر مشاكل التلوث شيوعا في المناطق الحضرية هي ظاهرة الضبخنة أو الدخان المضبب  (smog = smoke +fog) والذي يتشكل عند تفاعل الدخان المنبعث من السيارات ومحطات الطاقة مع أشعة الشمس ومكونات الهواء الأخرى مثل بخار الماء. وهناك أيضا الضبخنة الكيموضوئية أو الضبخنة البنية (photochemical smog or brown smog) والتي ينتج عنها غاز الأوزون، تتشكل هذه الظاهرة نتيجة لبعض التفاعلات الكيميائية المعقّدة والتي يدخل فيها أكاسيد النتروجين والهايدروكربون مع وجود أشعة الشمس وبخار الماء وغياب الرياح. لكن ظاهرة تشكل غاز الأوزون مؤقتة وتحدث فقط في الصيف وخلال ساعات النهار.

 

الضبخنة الصناعية أو الرمادية (Industrial or gray smog ) هي ظاهرة تحدث في الشتاء عند تفاعل ثاني أكسيد الكبريت وبخار الماء، وينتج عن هذه الظاهرة حامض الكبريت المحمول في الهواء. تعتبر الضبخنة الصناعية أكثر تأثيرا على الصحة من الضبخنة الكيموضوئية. لقد أدت هذه الظاهرة إلى هلاك عدد من الناس عام 1952في لندن وفي بنسلفانيا عام 1948. 


تعتمد درجة التلوث الهوائي في المناطق الحضرية على الأحوال الجوية. أن سرعة الرياح واتجاهها والعوامل الجغرافية الأخرى تساعد على التخفيف من حدة التلوث الهوائي عن طريق تشتيته والتخفيف من تركيزه. وأحيانا تكون الأحوال الجوية سبب في تفاقم مشكلة التلوث، وتعرف هذه الأحوال الجوية بالانعكاس الهوائي. يحدث الانعكاس الهوائي عندما تقوم طبقة الهواء البارد العليا بعرقلة الصعود الطبيعي لطبقة الهواء الدافئة السفلى مما يتسبب في التقليل من قدرة الهواء على التحرك وتشتيت الملوثات. وكثيرا ما تحدث هذه الظاهرة في المناطق الحضرية المحاطة بالجبال, حيث تشكل الجبال حاجزا طبيعيا يمنع تحرك الهواء. كمل الحال في مدينة لوس أنجلوس التي تعتبر ملائمة جدا لظاهرة الضبخنة بسبب موقعها الجغرافي، إذ يحيطها من الشرق سلسلة جبال تعمل على حجز الهواء القادم من المحيط، هذا بالإضافة إلى جوها المشمس وكذلك تنشط فيها حركة سير كثيفة ومصانع عديدة.

 

المطر الحمضي

المطر هو بطبيعته حامضي نتيجة تفاعل بخار الماء مع مكونات الهواء الطبيعية مثل النيتروجين وثاني أكسيد الكربون. يعمل وجود ثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين في الجو على رفع درجة حموضة مياه الأمطار، الثلوج، البرد، أو الضباب. تأتي هذه الغازات إلى الجو إما من مصادر طبيعية مثل البراكين أو رذاذ البحار أو من مصادر اصطناعية وخاصة نتيجة استخدام الفحم والوقود الاحفوري (البترول). أن الارتفاع في درجة حموضة مياه الأمطار يؤدي إلى تغيير في التركيب الكيميائي للتربة والبحيرات العذبة مما يلحق الضرر في النباتات والحياة البحرية مع أن هذا التغيير يتفاوت حسب نوعية التربة والنباتات وأيضا قدرة استيعاب المياه العذبة لهذا الارتفاع في الحموضة. ويمكن تلخيص أثر الأمطار الحمضية في النقاط التالية:

 

  1. تؤدي إلى تفتيت الصخور وخاصة في التربة الجرانيتية، كذلك تؤدي الأمطار الحمضية إلى زيادة الحموضة في مياه البحيرات وبالتالي قد تسبب في عدم صلاحيتها للأسماك والكائنات الدقيقة.

 

  1. تعمل على إذابة بعض المعادن أو الفلزات الهامة للنبات وتبعدها عن جذور النبات ومن أمثلة ذلك الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم التي يحملها مياه الأمطار الحمضية بعيداً عن جذور النباتات إلى المياه الجوفية وبذلك تقل جودة المحاصيل الزراعية، لذلك فإن الكثير من النباتات لم تستطع العيش مع الأمطار الحمضية فذبلت وماتت وهو بالتالي يؤدي إلى فقدان المحاصيل الزراعية والأخشاب من الغابات.

 

  1. تآكل الأحجار الجيرية فقد لوحظ مثلا تأكل أو تفتت بعض أحجار برج لندن وكنيسة لودستمتستر. فقد بلغ عمق التآكل بضع سنتميترات نتيجة التفاعل بين غاز ثاني أكسيد الكبريت والأمطار التي تسقط على المدن من حين لآخر. كذلك شوهد أثر الأمطار الحمضية أو الترسيب الحمضي على الأكروديوليس في اليونان والكلولوسيم في إيطاليا وتاج محل في الهند وأبو الهول في مصر.

 

جودة الهواء في الدول النامية

أن إدخال أنظمة وقوانين للتحكم بالملوثات الهوائية وضبطها واستحداث تقنيات لتوفير الطاقة ساهم بشكل كبير تحسين جودة ونوعية الهواء في الولايات المتحدة في العقدان الماضيان. بينما تشهد الدول النامية التي تتوجه بشكل سريع نحو التمدن وتشجيع التصنيع هبوط خطير في مستوى جودة الهواء. ففي مدن مثل المكسيك وبانكوك والتي تعاني من النمو السكاني المتسارع وما ينتج عنة في ازدياد عدد السيارات والمنشئات الصناعية أصبحت تعاني أيضا من ارتفاع في نسبة الملوثات الهوائية وخاصة الرصاص الناتج عن استهلاك الوقود المحتوي على مادة الرصاص. تلوث الهواء المنزلي هو أيضا أحد المشاكل الصحية التي تعاني منها العديد من الدول النامية. ويأتي هذا التلوث من استخدام النار داخل المنزل للطهي أو للتدفئة والتي تسبب مشاكل تنفسية وخاصة بين الأطفال والنساء الذين يقضون معظم ساعات اليوم في المنزل.

 

جودة الهواء المنزلي

بعد الثورة الصناعية ونتيجة للتطور المستمر، تغير نضام حياة الناس فأصبحت معظم أعمالهم تتم في مكاتب داخل مباني مغلقة 80 – 90 % من وقتهم، والكثير يعملون ويأكلون وينامون ويشربون داخل هذه المباني التي يكون دورة الهواء مغلقاً وهذا ما جعل من قضية تلوث الهواء الداخلي  أخطر من التلوث الخارجي. ومنذ السبعينات بدأ الضوء يتسلط على تلوث الهواء الداخلي ومن أهم مصادر تلوث الهواء الداخلي تدخين السجائر والأبخرة الناتجة من المفروشات أو مواد الدهانات وفي مجتمعنا البخور الذي يستخدم بكثرة داخل المباني بالإضافة إلى الفريون الناتج من أجهزة التكييف.

 

لقد أدى التطور في إنشاء المنازل والبنايات وتحسين وسائل عزلها عن الهواء الخارجي بهدف توفير الطاقة إلى إفساد جودة ونوعية الهواء الداخلي وخاصة في الأماكن قليلة التهوية، كما أن طبيعية الحياة العصرية تتطلب البقاء داخل الأماكن المغلقة أكثر من السابق. فكان لاستخدام النوافذ والأبواب العازلة والمحكمة الإغلاق الأثر الأكبر في منع أو التقليل من عملية  تجدد الهواء مما يعني انحسار الملوثات داخل المنزل. في الدول المتطورة، يسود الاعتقاد بأن الازدياد في نسبة الأطفال الذين يعانون من مشاكل وأزمات تنفسية هو في الواقع نتيجة تعرضهم لتلوث الهواء المنزلي لفترات طويلة.



[1] الاحتراق الغير كامل وهو الاحتراق في ظروف تكون فيها حرارة الاحتراق غير كافية أو الأوكسجين اللازم للاحتراق غير كافي